السيد محمد تقي المدرسي
37
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين
وإذا كانت الأمة لا تزال تقاوم عاصفة الهجمة الصليبية الغربية الجديدة ورأس حربتها دويلة الصهاينة ، وإذا كانت قد احتوت هجمات الشرق الكافر ، فذلك كله لان الأمة تملك ضميرا حيا نابعا من قيم القرآن الحكيم ، وتاريخ الجهاد الحافل ، وفي طليعته تاريخ نهضة السبط الشهيد عليه السلام . وإذا كانت الثورات التحررية هي السمة البارزة لهذه الأمة ، وبالذات في صفوف اتباع أهل البيت عليهم السلام ، فذلك لأن الإمام الحسين لا يزال في نفوسهم صرخة رفض ، وصيحة كرامة ، ودعوة صادعة بالحرية وبالعطاء . . إلا أن هذا الضمير الناهض لم يستنفد كل طاقاته ، وهذه الروح الكبيرة لم يستفد من كل قدراتها . . ذلك لان الطغاة والمنابر التابعة لهم والأقلام السائرة في ركبهم ، وعلماء السوء الذين يكتمون الحق . . هؤلاء جميعا حاولوا ابعاد هذا الضمير النابض وتلك الروح الثائرة عن حوادث الحياة اليومية ، وعن مشاكل الأمة المعاشة ، ودفعهما إلى مجاهل التاريخ ، والى الزوايا الضيقة . . ومع كل الأسف فهم قد نجحوا - بشكل أو بأخر - في تلك المحاولات . وعلى العلماء الربانيين وقيادات الساحة الأمناء ، والأقلام الحرة ، والمنابر المسؤولة ، أن تتحمل واجبها التاريخي في إعادة الأمة إلى خط السبط الشهيد ، وهو خط الاسلام الحق ، خط القرآن المجيد ، الذي من أجله كان قيام السبط ، ومن أجله كانت شهادته .